بقلم: مدونة أفكار ... 2010-07-12
لماذا يظل الحب الأول يطاردنا حتي الممات؟
منذ فترة طويلة يشغلني هذا السؤال، أحاول البحث عن إجابة شافية عنه، لذلك لم تفاجئني مشاعرك المتناقضة والمتضاربة في عزومة عشاء لدفعة الجامعة، ومن بينهم الحبيب الأول.. بالمناسبة الحب الأول يختلف من إنسان لآخر.
البعض قد يراه في أول نبضة قلب، والبعض يراه مع أول لمسة عابرة أو قبلة تم اختلاسها، في غفلة من الناس والزمن، وإن كنت أعتقد أنه أول تجربة ناضجة مكتملة في حياة أي إنسان. في الحب الأول تخرج المشاعر بكل بكارتها، تتجاوز حدود العقل والعادات والتقاليد، وتندفع مثل حمم بركان ظل خامدا، وحين ثار لم يلتفت لأي شيء حوله وخرج ثائرا هادرا عفيفا وفوضويا.
في الحب الأول الكثير من الأمور التي لا ننساها أبدا، والكثير من الحكايات التي يعتبرها البعض عبيطة، لكن ربما كان عبطها هو سر جمالها.. ذكريات رحلة لا تستمر أكثر من 02 دقيقة في الأتوبيس النهري من جامعة القاهرة إلي ماسبيرو، حيث نجلس معا، ويتلاصق جسدانا وكأننا بمفردنا ودون أي انتباه لأن الأتوبيس مليء بالناس وبآخرين مثلنا لا يرون إلا أنفسهم.
ذكري قُبْلة عابرة في شارع مظلم في مصر الجديدة، ونتصور أن أحداً لا يرانا بينما الكثيرون ساروا من نفس الشارع وتبادلوا نفس القبلة، أو آلاف القبل السرية السريعة المسروقة.. وربما لأن في هذا الحب أول تفجر كامل للأنوثة والرجولة، وبعض الإشباع السريع والعابر لبحر الرغبة الذي يضربنا بقوة.
مرت سنوات ولم أرها، لكنها كانت حاضرة دائما، لم أحظ بحفل لرؤيتها فيه مثلك، ولا أعرف إن كنت سأذهب لرؤيتها أم سيقتلني التردد، لكنني رأيتها مصادفة بعد عشرين عاما، في أحد المولات.. عرفتها علي الفور، عيناها لم تتغيرا، لكن الزمن فعل فعلته وترك خطوطه علي وجهها.. أما جسدها فقد استحال من جسد فتاة يافعة إلي امرأة هاجمتها البدانة ولو علي استحياء.
دق قلبي كما كان يدق لكنها لحظة واحدة فقط، راودتني الكثير من المشاعر المتناقضة، هل أسلم عليها، ماذا لو لم تعرفني، هل سيضايقها.. هل سأسبب لها إحراجا مع زوجها؟
غرقت في بحر التساؤلات، وحين أفقت كانت قد اختفت وسط الزحام.. لكنها لم تختف فقط، وإنما ذهب معها الكثير من الصورة التي كانت لاتزال داخلي، ولم يعد من ذكريات الحب الأول الكثير.. زحفت الصورة الجديدة لها وحلت محل الصورة القديمة التي احتفظت بها عشرين عاما.
لم تذهب كل ذكريات الحب الأول، لكن صاحبته تغيرت كثيرا.. كما تغيرت أنا.. وتغيرت أنت!
أو عبر عما تحب، اضغط زر Like لتخبر أصدقاءك في الفيسبوك أن هذا الموضوع أعجبك: