بحوث مدرسية - التكنولوجيا : تعريف إيجابيات سلبيات

التكنولوجيا : تعريف إيجابيات سلبيات

تعريف التكنولوجيا

التكنولوجيا أو التقنية - Technology (و هي مصطلح متداخل و متشابك مع التقنية technique ) لها أكثر من تعريف واحد. أحد تعاريفها هو التطوير وتطبيق الأدوات وإدخال الآلات والمواد والعمليات التلقائية والتي تساعد على حل المشاكل البشرية الناتجة عن الخطأ البشري. أي إنها استعمال الأدوات و القدرات المتاحة لزيادة إنتاجية الإنسان و تحسين أدائه .

 

أهمية التقنية

ساعدت التقنية الناس في التغلب على الطبيعة، ومن ثم توفير أسلوب متحضر للحياة. ولم يكن لدى الإنسان الأول إلا أقل القليل من وسائل التحكم في الطبيعة وطرق التعامل معها، وكل ما توافر للإنسان في العصور القديمة هو أدوات بدائية متواضعة فقط. وكان الإنسان الأول يجهل كيفية تربية الحيوانات ولا يعرف أي أسلوب للزراعة، ولهذا فقد كان مضطرا للبحث عن الحيوانات والنباتات البرية لتوفير ما يحتاج إليه من غذاء وللحصول على قوته. كما أن الإنسان ـ في بداية عهده على الأرض ـ لم يكن يعرف المنزل الدائم. وكانت جلود الحيوانات هي الوسيلة الوحيدة المتوافرة له للوقاية من البرد، ومثّلت الشمس المصدر الوحيد للضوء.

 

وبمرور الوقت، اكتشف الإنسان كيف يوقد النار، ويعدُّ ذلك من الاكتشافات العظيمة وقتذاك. فقد ساعد هذا الاكتشاف الإنسان على التحكم بصورةٍ أفضل في الظروف المحيطة به، وتمكَّن الناس عندئذ من نقل الحرارة والضوء معهم إلى أي مكان يذهبون إليه. ثم تعلم الإنسان بعد ذلك كيف يستأنس الحيوانات ويُربيها ويرعاها. كما تعرَّف أيضًا على أساليب إنتاج المحاصيل الزراعية. وقد أدّى تطور الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية المتنوعة إلى استقرار الإنسان في مواقع معينة، ومن ثَمَّ بناء المجتمعات البشريّة والمساكن المستقرة. وكان ذلك بداية استقرار النّاس في تجمّعات سكنية. وعندما توافرت المحاصيل الزراعية ونجح الناس في تربية الحيوانات، لم تعد هُناك حاجة لقضاء وقت طويل في السعي وراء مصادر الغذاء، مما أعطى الناس الحرية والوقت للقيام بأعمال أخرى بجانب إنتاج الغذاء. ونتيجة للاستقرار ونمو الزراعة، ظهرت الحاجة إلى تنظيم حياة الناس وتنظيم الزراعة. وهكذا ظهرت طبقات رجال الدين والحكام والصناع الحرفيين والتجار. وساعد تقسيم العمالة بالصورة المذكورة في ظهور الحضارة.

 

أفادت التقنية الناس خلال العصور المتتالية، ومن خلال طرق مختلفة تمثلت في:

- أولا: زيادة إنتاجية السلع وتوفير الخدمات.

- ثانياً: تقليل كمية العمالة اللازمة والحد من الأعمال الشاقة المطلوبة لإنتاج السلع وتوفير الخدمات.

- ثالثًا: تيسير سُبل الحياة وسهولة الأعمال.

- رابعًا: رفع مستوى المعيشة بصورة كبيرة

 

الآثار الجانبية للتقنية

أفاد التقدم التِّقني الناس بطرق مختلفة وفي مجالات عديدة. ولكن على الرغم من المحاسن الكثيرة التي سبق ذكرها، إلا أن الأمر لا يخلو من المشكلات. وبعض الآثار الجانبية السيئة للتقنية حادة وخطيرة. ومما ساعد على ظهور هذه المشكلات وتفاقم آثارها أن تطبيقات التقنية واستخدامها قد تم دون اعتبار للآثار الضارة أو الأخذ في الاعتبار ما يمكن أن ينتج عنها. فعلى سبيل المثال، رحَّب كثير من الناس في أواخر التسعينيات من القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين بتطوير صناعة السيارات، وكان الاعتقاد السائد أن السيارات ستكون أقل ضجيجًا، ولن تنبعث منها الروائح الكريهة كماكان يحدث مع الخيول التي تجرُّ العربات. ولكن مع التوسع الكبير في عدد السيارات وزيادة المنتج منها، والتوسع في استخدامها وزيادة أعدادها على الطرق زيادة كبيرة، اتّضح أن الضوضاء الناتجة عن هدير السيارات أكثر إزعاجًا ومضايقة من تلك التي كانت تحدثها حوافرُ الخيول.

 

كما ثبت أن الأبخرة وغازات العادم التي تنبعث من السيارات أسوأ بكثير من رائحة مخلَّفات الخيول. ولقد لوَّثت عوادم السيارات المحتوية على غاز أول أكسيد الكربون الضار بالصحة، والشوائب الأخرى، البيئة، وهي بذلك تهدد حياة الإنسان. وينتج عن زيادة عدد السيارات الاختناقات المرورية التي تؤدي أحيانًا إلى توقف المرور تمامًا وتحدّ من انسياب حركة السيارات في بعض الأحيان. وهكذا يُسْتَنفدُ الوقت وَيُهدر بصورة أسوأ بكثير من السّفر على ظهور الخيل، كما أن زيادة إنتاج السيارات بصفة مستمرة في دول عديدة في العالم يستهلك كمية كبيرة وعالية جدًا من المنتجات الحديدية وعددًا آخر من المواد الأولية الأخرى، وهذا يعني استنزاف مصادر الثروة الطبيعية.

 

ستتم في هذا الجزء مناقشة أربعة من آثار التقدم التقني السيئة، وكذلك الآثار الضارة الناتجة عن التقنية على حياة الإنسان، وهي:

 

1ـ تلوث البيئة.

2ـ استنزاف المصادر الطبيعية ونقصها.

3ـ البطالة الناتجة عن التقنية.

4ـ إيجاد وظائف غير مُرْضية

 

التغلب على تأثيرات التقنية السيئة

يصعب في كثير من الحالات التغلب على بعض الآثار السلبية للتقنية، كما لا يمكن علاج بعضها الآخر أو التخلص منه. فعلى سبيل المثال، يصعب تحويل العمل غير المرضي إلى عمل مرضٍ ومحبَّب للنفس. وسوف يتطور التشغيل الآلي ويساعد في التخلص من الكثير من العمال ومن الأعمال العادية (الروتينية)، وكذلك الأعمال الثقيلة على النفس. ولكن سيكون ذلك على حساب بعض العمال الذين سيفقدون عملهم وسيواجهون مشكلة البطالة. وعلى الرغم من هذه المساوئ، فإنه يمكن التغلب مرة أخرى على مشكلة البطالة، بالتعاون بين أصحاب الصناعات والحكومات، بإعادة تدريب هؤلاء العمال ليشْغلوا وظائف تتطلب قدرًا أعلى من المهارة، ومن المحتمل أن تكون الوظائف الجديدة أكثر قبولاً وقناعة لهم.

 

يمكن للقائمين على الصناعة أن يعملوا الكثير لتخفيض مشكلات تلوث البيئة الناتجة عن الصناعات المختلفة، وكذلك الحد من استنزاف المصادر الطبيعية. وأحد السبل التي يمكن اتباعها لتحقيق ذلك هو تطوير تقنيات بديلة للتقنيات المستخدمة ذات الآثار الجانبية السيئة. ومن الأمثلة على ذلك، إمكانية التغلب على مشكلة تلوث الهواء بالتوصل إلى وسائل تقنية متطورة لتنقية الغازات المنبعثة من عادم السيارة. ويمكن لأرباب الصناعات المساعدة في المحافظة على الثروات الطبيعية من معادن وأخشاب، وعدم استنزافها عن طريق عملية يُطلق عليها اسم إعادة التصنيع، وذلك يعني المحافظة على الثروة الطبيعية واسترجاع المواد الأولية من نواتج المخلَّفات واستخدامها في صناعة منتجات جديدة.